أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

654

العمدة في صناعة الشعر ونقده

[ الطويل ] ألا يا اسلمى يا دار ميّ على البلى * ولا زال منهلّا بجرعائك القطر فإنه لم يحترس كما احترس طرفة ، فردّ ذلك عليه بأن « 1 » الشاعر قد قدم الدعاء للدار بالسلامة في أول البيت ، وهذا هو الصواب . - وقال زهير « 2 » : [ البسيط ] من يلق يوما على علّاته هرما * يلق السّماحة منه والنّدى خلقا فقوله : « على علاته » مبالغة وتتميم عجيب . - والأصل في هذا قول « 3 » اللّه تعالى « 4 » : وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً ، [ سورة الإنسان : 8 ] فقوله : « عَلى حُبِّهِ » هو التتميم والمبالغة في قول من قال : إن الهاء ضمير الطعام ، وإن « 5 » كانت كناية عن اسم اللّه عز وجل خرج المعنى عن هذا الباب . - وقال « 6 » جلّ اسمه « 7 » : وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ ، [ سورة غافر : 40 ] فتمم واحتاط « 8 » بقوله : « وهو مؤمن » . - ومن أناشيد قدامة ، والحاتمي ، وغيرهما قول نافع بن خليفة الغنوي « 9 » :

--> ( 1 ) في ف : « . . . بأن الشاعر قد تقدم الدعاء . . . » ، وفي المطبوعتين : « . . . بأن الشاعر قدم الدعاء بالسلامة للدار . . . » . ( 2 ) ديوان زهير 53 ، وانظره في بعض المصادر السابقة . ( 3 ) في المطبوعتين والمغربيتين : « قول اللّه عز وجل » . ( 4 ) سقط من ف قوله تعالى : « ويتيما وأسيرا » . ( 5 ) في ف والمغربيتين : « فإن . . . » ، وفي المطبوعتين : « وإن كان كناية عن اللّه تعالى » . ( 6 ) في ع : « وقال اللّه عز وجل » ، وفي ف : « وقال تعالى » ، وفي المطبوعتين : « وقال اللّه جل اسمه » ، وما في ص يوافق المغربيتين . ( 7 ) في ع والمطبوعتين : « من عمل » بإسقاط الواو ، وفي ف : « ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلما » . ( 8 ) سقط قوله : « واحتاط » من ع والمطبوعتين فقط . ( 9 ) البيت في نقد الشعر 137 ، وحلية المحاضرة 1 / 154 ، والمنصف 63 ، وإعجاز القرآن 95 ، وسر الفصاحة 262 ونضرة الإغريض 107 ، ومعاهد التنصيص 1 / 364 ، وفي الصناعتين 389 دون نسبة ، وتحرير التحبير 128 ، ونهاية الأرب 7 / 118 دون نسبة فيهما ، ونسب في هامشهما .